السيد محمد تقي المدرسي

62

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

فقلت له : جعلت فداك إن هذا لكثير . . فقال : أفلا أخبرك بما هو أكثر من ذاك ؟ قلت بلى ، فقال عليه السلام : ( لقضاء حاجة امرئ مؤمن أفضل من حجة وحجة حتى عدّ عشر حجج . . ) « 1 » . فهل تملك نفسك بعد ما تسمع هذا الحديث وتؤمن به إلا أن تهرع لقضاء حوائج إخوانك المؤمنين . وكم يكون سامياً ذلك المجتمع الذي يسعى بل يهرع كل واحد لقضاء حوائج اخوانه بهذه الروحية العالية والنية الخالصة . ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( والله لقضاء حاجة المؤمن خير من صيام شهر واعتكافه ) « 2 » . ويحدثنا الإمام الصادق عليه السلام بحديث بالغ الأهمية نرجو أن يصبح مناراً نهتدي به : ( إنّ الرجل ليسألني الحاجة فأبادر بقضائها مخافة أن يستغني عنها فلا يجد لها موقعاً إذا جاءته ) « 3 » . فحينما يسألك شخص حاجته فبادر إلى قضائها ولا تماطل فقد يتغيّر الوضع ويستغني عنها فتفوتك بذلك فرصة عظيمة ، ويقول عليه السلام في حديث آخر : ( من كان في حاجة أخيه المسلم كان الله في حاجته ما كان في حاجة أخيه ) « 4 » . والإسلام في الوقت الذي يقول للمقتدر : إقض حوائج اخوتك المؤمنين ، يقول للمحتاج : أطلب من أخيك حوائجك . يقول الإمام الصادق عليه السلام : ( إذا ضاق أحدكم فليُعلم أخاه ولا يعين على نفسه ) « 5 » .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 284 ، ح 4 . ( 2 ) - المصدر ، ص 285 ، ح 6 . ( 3 ) - المصدر ، ص 286 ، ح 9 . ( 4 ) - المصدر ، ح 11 . ( 5 ) - المصدر ، ص 287 .